أبي حيان الأندلسي
63
البحر المحيط في التفسير
وقع التقطع بينكم انتهى . ولا يتعين ما قاله في الآية إذ يجوز أن يكون الفاعل ضميرا يعود على شيء قبله وتقدم الكلام في ذلك في موضعه . أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا أي قول الرسول وَأَطَعْنا أي أمره . وقرئ وَيَتَّقْهِ بالإشباع والاختلاس والإسكان . وقرئ وَيَتَّقْهِ بسكون القاف وكسر الهاء من غير إشباع أجرى خبر كان المنفصل مجرى المتصل ، فكما يسكن علم فيقال علم كذلك سكن ويتقه لأنه تقه كعلم وكما قال السالم : قالت سليمى اشتر لنا سويقا يريد اشتر لنا وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ في فرائضه وَرَسُولَهُ في سننه و يَخْشَى اللَّهَ على ما مضى من ذنوبه وَيَتَّقْهِ فيما يستقبل . وعن بعض الملوك أنه سأل عن آية كافية فتليت له هذه . ولما بلغ المنافقين ما أنزل تعالى فيهم أتوا إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأقسموا إلى آخره أي لَيَخْرُجُنَّ عن ديارهم وأموالهم ونسائهم و لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ بالجهاد لَيَخْرُجُنَّ إليه وتقدم الكلام في جَهْدَ أَيْمانِهِمْ في الأنعام . ونهاهم تعالى عن قسمهم لعلمه تعالى أنه ليس حقا . طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ أي معلومة لا شك فيها ولا يرتاب ، كطاعة الخلص من المؤمنين المطابق باطنهم لظاهرهم ، لا أيمان تقسموا بها بأفواهكم وقلوبكم على خلافها ، أو طاعتكم طاعة معروفة بالقول دون الفعل ، أو طاعة معروفة أمثل وأولى بكم من هذه الأيمان الكاذبة قاله الزمخشري . وقال ابن عطية : يحتمل معاني . أحدها : النهي عن القسم الكاذب إذ قد عرف أن طاعتهم دغلة رديئة فكأنه يقول : لا تغالطوا فقد عرف ما أنتم عليه . والثاني : لا تتكلفوا القسم طاعة معروفة متوسطة على قدر الاستطاعة أمثل وأجدى عليكم ، وفي هذا الوجه إبقاء عليهم . والثالث : لا تقنعوا بالقسم طاعة تعرف منكم وتظهر عليكم هو المطلوب منكم . والرابع : لا تقنعوا لأنفسكم بإرضائنا بالقسمة طاعة اللّه معروفة وجهاد عدوه مهيع لائح انتهى . و طاعَةٌ مبتدأ و مَعْرُوفَةٌ صفة والخبر محذوف ، أي أمثل وأولى أو خبر مبتدأ محذوف أي أمرنا أو المطلوب طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ . وقال أبو البقاء : ولو قرئ بالنصب لكان